ملتقى المحاسبين السعوديين



 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الخلاف والاختلاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد محمود حوسو
عضو جديد

عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 23
نشاط العضو :
0 / 1000 / 100

المستوى : 69
تاريخ التسجيل : 10/11/2011

مُساهمةموضوع: الخلاف والاختلاف   2012-01-07, 20:49

الخلاف والاختلاف
تبدوان الكلمتان متشابهتين وكأنهما التوأم الحقيقي, لكنهما في واقع الأمر بعيدتان كل البعد عن بعضهما البعضً .فلا توجد أية قرابة أو نسب فيما بينهما , غير أننا نجعلهما في الواقع الحياتي متضادّين، يحق لأية واحدة منهما أن تنوب أو تحل محل الأخرى , وهنا يكمن الخطأ الذي غالباً ما تكون نتائجه سيئة بل ومضرة . الخلاف يحمل في كنهه معنى الشجار والصراع , غير أن الاختلاف يعني التباين والتنوع , فكما خلق الله إشكالنا وقدراتنا متباينة ومختلفة , كذلك خلق لنا طبائعنا المتنوعة , وبالتالي وبسبب التباين كان لا بد من حصول الاختلاف ولنقل هنا في الرأي والتفكير .‏ فمن مبادئ الديمقراطية مثلا يجب احترام الرأي والرأي الأخر. أي أننا أن أردنا فرض ما نعتقد به على الآخرين نكون كأننا نحاول أن نفرض عليهم أن يبدلوا إشكالهم بأشكالنا , وهذا ضرب من المستحيلات , بمعنى أن الاعتراف بتباين الآراء والأفكار أمر حتمي , وخلاف ذلك يكون سعينا ضرباً من العبث أن لم يكن من الحمق، بل سيكون نوعا من الديكتاتورية المفروضة من القوي على الضعيف، كما يلاحظ حاليا في عصر العولمة والحداثة .‏ إن استعمال العقل والمنطق والاعتراف بالأمر الواقع يرغمنا على تقبل الأخر كما هو , ولئن لم نعترف برأيه فلنحاوره , وكما ارفض أن يفرض الآخرون علي معتقدهم فلا يحق لي بالتالي فرض معتقدي على الآخرين , وكل تعارض في الآراء هو في الحقيقة شعلة تنير جوانب عديدة من جوانب الفكر التي لن تضاء فيما لو اتحدت المعارضات - لسبب أو لآخر - .‏ وأنا أيا كان موقعي في المجتمع ، فلم يخولني الرب ولا احد غيره على قهر البشر وإرغامهم على الاعتقاد بمعتقدي , أتراني أرضى أن يفعلوا ني ما أريد فعله بهم ?‏ . أنا لست الوجود كله ولا البشر قاطبة حتى يحق لي أن افرض ما اعتقد به على الآخرين ( كما تفعل أمريكا حاليا على العالم الثالث ) , والحياة هي رسمه فسيفساء اجتماعية لا يمكن أن تكون لها أية صورة جميلة من دون تعدد ألوانها. أن كل من يثور لمعارضة الآخرين لرأيه فيجعل من هؤلاء أعداء له , يفتقر أصلا لسلامة التفكير , ولا بد أن تكون به عاهة قد تكون النرجسية أو حالة من حالات الاكتئاب أو غيرها , غير أن من ليس لديه عاهة نفسية ويتسلط على أفكار الناس ومعتقداتهم فلا بد وان ذهنه وتفكيره ضحلان ضئيلا الجودة وربما غير مؤهل لإبداء رأي مهما كان نوعه .‏ إن عقلية فرض الرأي توارثناها جيلاً بعد جيل , فالأب يفرض رأيه من غير نقاش , ومنه يتعلم الأولاد ذات العاهة , المدرس يتعاطى غالباً مع طلابه بذات الطريقة , حتى في العمل يعامل المدير أو المسئول مساعديه بذات المنهجية , فكيف لنا يا سيدي أن لا نتوارث هذه العقلية السقيمة لتصبح عضواً من أعضاء تكون وجودنا وتفكيرنا الديكتاتوري والمركزي، كل هذا حصل لأننا لا نفكر بتبديل منهجية تفكيرنا إلى ما هو خير منها , عرفنا الخطأ وتغاضينا عنه، رأينا السرقة وأغمضنا عيوننا ، سرق الشريف وعاقبنا وحاكمنا الضعيف، عرفنا المرض فرفضنا العلاج ,‏ نزور عيادة الطبيب لكن من غير أن نستعمل الدواء , فكيف للشفاء أن يقترب إذن منا ?‏ . هذا المفهوم في التعارض والاختلاف في الرأي من المفاهيم والمواضيع الدنيوية أو في فروع الأصول الثابتة كالشرف والأمانة والخلق والدين . أما من الناحية الدينية فالأمر يختلف لقوله تعالى: {ولو كان من عندِ غيرِ الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراًً}. ( سورة النساء، من الآية: 82 ) وقريب من هذا المعنى النهي الوارد للأمة عن الاختلاف والتفرقة المؤدية إلى الشقاق، مصداقاً لقوله تعالى : {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيد} ( سورة البقرة، من الآية : 176 ). ( الاختلاف) و ( الخلاف) متحدان، فيمكن القول بأن الاختلاف يأتي نتيجة للخلاف، ولعل هذا هو الفرق الدقيق الذي يمكن أن يلاحظ بين المصطلحين. فالتنوع في الادلة المقنعة في النواحي النيوية هي دليل عقلي على اثبات الراي وهو ما نطلق عليه في الحياة التجارية الدليل الثبوتي
مجالات الخلاف عند العلماء

إنها تشمل أكثر القضايا الاجتهادية والاستنباطية، نظراً لتنوع أصول المدارك والتفاوت في فهمها وتفسيرها والتعبير عنها، غير أن العلماء مع ذلك اجتهدوا في أن يجعلوا لمعالجة الأمور المختلف فيها مثل:

.1 قواعد أساس: مثل رد الأمور إلى الكتاب والسنة مصداقاً لقوله تعالى: { فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فردوه إلى اللَّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخرِ ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً}. ( سورة النساء، من الآية: 59).

.2 ضوابط تحكم إيراد الحجج لكل مسألة وفضلاً لسلوك معين يعرف بآداب المناظرة

.3 إذا كان موضوع مجالات الخلاف متسعاً. فإن العلماء حذّروا من الخلاف في كل ما يمَسُّ أركان العقائد، وكرهوا الخلاف في أصول التشريع، وتسامحوا في الخلاف في الفروع.
ومجالات الخلاف عند العلماء والمجتهدين ما يلي :
المجال الأول ما يخص العقائد:
فإن إجماع المسلمين على كلمة التوحيد، وعلى صدق الرسالة النبوية، وعلى أركان الإسلام الخمسة، إلا أنهم قد يختلفون في قضايا معروفة منها ما اعتبر من دائرة العقيدة مثل قضايا الإمامة وآراء أهل السنة والشيعة
المجال الثاني من مجالات الخلاف:
الخلاف في الأصول، من المشهور أن الأصول المتفق عليها هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وإذا لم يكن هناك خلاف في أسسها، فإن كثيراً من الجوانب منها قد يتطرق إليه الخلاف بين العلماء.

ونصا الى خلاصة القول بالاجابة على الفرق بين الخلاف والاختلاف الى ما يلي:
- 1 إن الاختلاف يستند إلى دليل، وأما الخلاف فلا يستند إلى دليل، بمعنى أن الاختلاف ناشئ عن الاجتهاد، وأما الخلاف فناشئ عن الهوى. فهم بهذا يعتبرون الاختلاف في المسائل الاجتهادية اختلافاً وليست خلافاً.
- 2 إن الاختلاف هو ما كان المقصود فيه واحداً وإن كان الطريق فيه مختلفاً. وأما الخلاف فيكون المقصود فيه والطريق مختلفين.
- 3 إن الاختلاف غالباً ما يكون ناتجاً عن تغايرٍ في الألفاظ، أو تفاوت في وجهات النظر. أما الخلاف فهو تباين حقيقي، ويؤدي إلى النزاع، والشقاق، والتباين في الرأي دون دليل. وقد بين القران الكريم معالجة الخلاف والاختلاف في كثير من الايات فقوله تعالى: "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه" [النحل:64]. ولم يقل خالفوا فيه، وقوله تعالى: "فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه" [البقرة:213]. وورد في الخلاف قوله تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة" [النور:63]. ولم يقل يختلفون في أمره.

ونتساءل ونحن في القرن الواحد والعشرين، كيف يمكننا الخروج من هذه الأزمة الفكرية :
أولا : الإجماع بين فقهاء الأمة وعلمائها: ومن المفروض أن لا يكون الإجماع محل خلاف، لأن الإجماع يناقض الخلاف،
ثانيا: القياس. وللقياس أنصار ومعارضين ، وهذا الموضوع أتقنه القضاء وكبار القانونيين في الدولة
ثالثا_ عدم المماحكة وإظهار الرأي، بحيث يفرض القوي على الضعيف رأيه
رابعا- تطبيق معنى الأمانة في تحمل المسؤولية، وبرأيي أن الأمانة ليس رد المبالغ النقدية لأصحابها البشر في تواريخ استحقاقها، وإنما الأمانة قي رأيي هي رد الثوابت المادية والفطرة التي أودعها رب العالمين في النفس البشرية التي قبلت أن تحمل الأمانة بكل مسؤولية وان تؤديها كما أراد الله لها أن تؤدى .
خامسا- محاولة عدم الاختلاف في الفروع والتمسك بالاقوى والمتناسب والعصر:
ففي باب الطهارة،
يقول أصحاب أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي، إن المسح على الخفين للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها.
وفي باب الصلاة،
يقول أصحاب أبي حنيفة أن يسجد السهو بعد السلام، ويقول الشافعي والأوزاعي قبل السلام، وعن الإمام مالك إذا كان نقصاناً فقبل السلام وإذا كان زيادة فبعده .

وفي صلاة السفر
، اتفق أبو حنيفة ومالك والشافعي، على أن الملاح يقصر في السفينة أثناء سفره فيها. ويقول الحسن بن حي الحنبصي إن كانت السفينة رست ولا منزل غيرها، فإنه فيها كالمقيم.

وفي باب الزكاة،
يقول الأحناف، والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي أنه ليس في المواشي العوامل الزكاة، ويقول مالك والليث إن فيه صدقة. ويقول أبو حنيفة ومالك أنه لا تعطي المرأة زوجها من الزكاة، ويقول الثوري وأبو يوسف ومحمد والشافعي تعطيه. وفي حكم دفع الزكاة إلى مصرف واحد، يقول الأحناف لا يجوز أن يعطيها مسكيناً واحداً؛ وقال مالك لا بأس أن يعطي زكاة الفطر عن نفسه مسكيناً واحداً، وقال الشافعي أقل أهل سهام ثلاثة، فإن أعطى اثنين ولم يجد الثالث ضمن ثلث بهم.

وفي باب الصيام
يقول أصحاب أبي حنيفة أن من جامع أو أكل أو شرب ناسياً في رمضان فلا قضاء عليه، وقال مالك والليث عليه القضاء.

وفي باب الحج،
يفضل الأحناف الإحرام من دويرة الأهل، وهو قول الثوري والحسن ابن صالح برجي، وكره مالك الشافعي الإحرام قبل الميقات، ويسوق أبو جعفر عدة أحاديث في فضل الإحرام من بيت المقدس، وآثارا ًعن علي وعبد الله أن من تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وأن ابن عمر أحرم من بيت المقدس بعُمرة، وابن عباس أهلَّ من الشام، وعمران بن حصين من البصرة وابن مسعود من القادسية.

وفي كتاب النكاح،
يقول أبو حنيفة وزفر، أن للمرأة أن تزوج نفسها كفؤا، إن كان غير كفؤ، فالنكاح جائز وللأولياء أن يفرقوا بينهما، ويقول أبو يوسف والثوري والحسن ابن حي والشافعي أنه لا نكاح إلا بولي. ويقول مالك أن كل امرأة لها مال وغنى وقدر لا ينبغي أن يزوجها إلا الأولياء أو السلطان،
وفي مقدار الصداق
يقول الأحناف لا أقل من عشرة دراهم، ويقول مالك ربع دينار، ويقول الشافعي والليث والحسن بن حي أنه يجوز بقليل المال وكثيرة ولو بدرهم واحد.

وفي باب البيوع،
أورد أبو جعفر أن الأحناف لا يجيزون بيع المراعي ولا إجارتها، وأن الكلأ لا يملكه صاحب الأرض حتى يأخذه فيحرزه، وهو قول الشافعي، وقال الثوري: لا بأس يحمي الكلأ للبيع أو الشجر للحطب أو للبيع. وقال مالك: لا بأس أن يبيع الرجل مراعي أرضه سنة واحدة، ولا يبيعها سنتين ولا ثلاث، ولا يبيع مراعي أرضه حتى تطيب، وتبلغ مبلغ الخِصْب.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخلاف والاختلاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى المحاسبين السعوديين :: المنتديات المحاسبية :: منتدى المحاسبة الزكوية-
انتقل الى: